البهوتي

336

كشاف القناع

الغني وعدم المنة فيه . ( واختار الشيخ وجمع ) منهم القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا ، وقاله أبو يوسف الإصطخري من الشافعية . ( جواز أخذهم إن منعوا الخمس ) لأنه محل حاجة وضرورة . قال الشيخ تقي الدين أيضا : ويجوز لبني هاشم الاخذ من زكاة الهاشميين . ذكره في الاختيارات . ( ويجوز ) دفع الزكاة ( إلى ولد هاشمية من غير هاشمي في ظاهر كلامهم . وقاله القاضي : اعتبارا بالأب ) وقال أبو بكر : لا يجوز . واحتج بحديث أنس : ابن أخت القوم منهم متفق عليه . ( ولا ) يجوز دفع الزكاة ( لموالي بني هاشم ) وهم الذين أعتقهم بنو هاشم . لما روى أبو رافع أن النبي ( ص ) : بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها ، فقال : لا حتى آتي النبي ( ص ) فأسأله . فانطلق إلى النبي ( ص ) فسأله فقال : إنا لا تحل لنا الصدقة . وإن مولى القوم منهم أخرجه أو داود والنسائي والترمذي . وقال : حديث حسن صحيح . ( ويجوز ) دفع الزكاة ( لموالي مواليهم ) لأنهم ليسوا من بني هاشم . ولا من مواليهم . ( ولهم ) أي لبني هاشم ومواليهم ( الاخذ من صدقة التطوع ) لأنهم إنما منعوا من الزكاة لكونها من أوساخ الناس كما سبق . وصدقة التطوع ليست كذلك ( إلا النبي ( ص ) ) فإن الصدقة كانت محرمة عليه مطلقا فرضها ونفلها . لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته . وعلاماتها . فلم يجز الاخلال به . فروي في حديث سلمان أن الذي أخبره عن النبي ( ص ) ووصفه له قال : أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . وروى أبو هريرة : كان النبي ( ص ) إذا أتي بطعام سأل عنه : أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل : صدقة . قال لأصحابه : كلوا ، ولم يأكل . وإن قيل : هدية ضرب بيده وأكل معهم . متفق عليه . ولان آل محمد لما منعوا فرض الصدقة لشرفهم على غيرهم وجب أن ينزه النبي ( ص ) عن نفلها وفرضها . لشرفه على الخلق كلهم ، تمييزا له بذلك . كما خص مع خمس الخمس بالصفي من المغنم ، وبالاسهام له مع غيبته من المغانم . قال في شرح الهداية : ولا خلاف نعلمه أن النبي ( ص ) لا يحرم عليه أن يقترض ، ولا أن يهدى له ، أو ينظر بدينه ، أو يوضع عنه ، أو يشرب من سقاية موقوفة على المارة ، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة . ونحو ذلك من أنواع المعروف التي لا غضاضة فيها ، والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع ، وإن كان يطلق عليها اسم الصدقة . قال النبي ( ص ) : كل معروف صدقة . ( و ) لبني هاشم غيره